أبو حامد الغزالي
24
تهافت الفلاسفة
1 - قد وضع للمعرفة منهجا قويما . 2 - قد وضع للعلم حدا دقيقا يخلصه من عناصر الغموض واللبس . 3 - قد أظهر استحالة الوثوق بالعقل عن طريق العقل نفسه . 4 - قد ضرب أمثلة جديرة بالاعتبار لبيان إمكان خطأ العقل في أحكامه ، وأخرى لبيان إمكان خطأ الحواس . 5 - قد رد أساس المعرفة إلى الإلهام لا إلى العقل ؛ إذ لولا الثقة في أن اللّه لا يمنحنا طبيعة مزيفة ، لما أمكننا التعويل على العقل في اكتساب المعرفة . وأدع الغزالي يشرح - بأسلوبه الواضح الآخاذ - قصته بقوله : « فقلت في نفسي إنما مطلوبى العلم بحقائق الأمور ، فلا بد من طلب حقيقة العلم ما هي ؟ فظهر لي أن العلم اليقيني هو الذي تنكشف فيه العلوم انكشافا لا يبقى معه ريب ، ولا يقارنه إمكان الغلط والوهم ، ولا يتسع القلب لتقدير ذلك ، بل الأمان من الخطأ ينبغي أن يكون مقارنا لليقين مقارنة لو تحدى بإظهار بطلانه مثلا من يقلب الحجر ذهبا والعصا ثعبانا لم يورث ذلك شكا وإنكارا ، فإني إذا علمت أن العشرة أكثر من الثلاثة ، فلو قال لي قائل : لا ، بل الثلاثة أكثر ، بدليل أنى أقلب هذه العصا ثعبانا ، وقلبها ، وشاهدت ذلك منه ، لم أشك بسببه في معرفتي ، ولم يحصل منه إلا التعجب من كيفية قدرته عليه ! فأما الشك فيما علمته ، فلا . ثم علمت أن كل ما لا أعلمه على هذا الوجه ، ولا أتيقنه هذا النوع من اليقين ، فهو علم لا ثقة به ، ولا أمان معه ، وكل علم لا أمان معه ، فليس بعلم يقيني . ثم فتشت عن علومى ، فوجدت نفسي عاطلا من علم موصوف يهذه الصفة ، إلا في الحسيات والضروريات فقلت ، الآن بعد حصول اليأس ، لا مطمع في اكتساب المشكلات إلا من الجليات ، وهي الحسيات والضروريات ، فلا بد من إحكامها أولا لأتيقن أن ثقتي بالمحسوسات ، وأماني من الغلط في الضروريات ، من